عبد الرحمن السهيلي
339
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
قال : قلت : وأين تقع هذه يا رسول اللّه ممّا علىّ ؟ فقال : خذها ، فإنّ اللّه سيؤدّى بها عنك . قال : فأخذتها ، فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقّهم منها ، وعتق سلمان . فشهدت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - الخندق حرّا ، ثم لم يفتني معه مشهد . قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن رجل من عبد القيس عن سلمان : أنه قال : لمّا قلت : وأين تقع هذه من الذي علىّ يا رسول اللّه ؟ أخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلّبها على لسانه ، ثم قال : خذها فأوفهم منها ، فأخذتها ، فأوفيتهم منها حقّهم كلّه ، أربعين أوقية . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : حدثني من لا اتهم عن عمر بن عبد العزيز بن مروان ، قال : حدثت عن سلمان الفارسىّ : أنه قال : لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين أخبره خبره : إنّ صاحب عمّورية قال له : ائت كذا وكذا من أرض الشام ، فإنّ بها رجلا بين غيضتين ، يخرج في كل سنة من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة مستجيزا ، يعترضه ذوو الأسقام ، فلا يدعو لأحد منهم إلا شفى ، فاسأله عن هذا الدين الذي تبتغى ، فهو يخبرك عنه ، قال سلمان : فخرجت حتى أتيت حيث وصف لي ، فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هنالك ، حتى خرج لهم تلك الليلة ، مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى الأخرى ، فغشيه الناس بمرضاهم ، لا يدعو لمريض إلا شفى ، وغلبوني عليه ، فلم أخلص إليه حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخل ، . . . . . . . . . .